أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
283
شرح معاني الآثار
وقد روى عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ما حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين فهذا يحتمل أن يكون على صلاته قبل ان يبدن فيكون ذلك هو جميع ما كان يصليه مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته ويحتمل أن يكون صلاته بعد ما بدن فيكون ذلك على إحدى عشرة منها تسع فيها الوتر وركعتان بعدهما وهو جالس على ما في حديث أبي سلمة وعلى ما في حديث سعد بن هشام وعبد الله بن شقيق غير أن غير مالك روى هذا الحديث فزاد فيه شيئا حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب عن ابن شهاب أخبرهم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري فذكر مثله بإسناده ففي هذا الحديث أن جميع ما كان يصليه بعد العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة فقد عاد ذلك إلى حديث أبي سلمة وعلمنا به أن تلك الصلاة هي صلاته بعد ما بدن وأما قولها يسلم بين كل ركعتين فإن ذلك محتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره فيثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام ولا يتضادان مع أنه قد روى عن عروة في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه فمن ذلك ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلى إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فهذا خلاف ما في حديث بن أبي ذئب وعمرو ويونس عن الزهري عن عروة فذلك محتمل أن يكون الركعتان الزائدتان في هذا الحديث هما الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما سعد بن هشام في حديثه وليس في ذلك دليل على وتره كيف كان